العلامة الحلي

147

تحرير الأحكام ( ط . ق )

لأنّه شريك ولا نقول يأخذ من نفسه بل يمنع الشريك من أخذ حقّه وحينئذ يثبت لشريك المشتري قدر نصيبه لا غير أو العفو وإن قال له المشتري قد أسقطت شفعتي فخذ الجميع أو اترك لم يصح لاستقرار ملكه على قدر حقّه فجرى مجرى الشفيعين إذا أخذا بالشفعة ثم عفا أحدهما عن حقّه وكذا إذا أخذ الحاضر الجميع ثمّ حضر الآخر فقال له الأوّل خذ الكلّ أو دع فقد أسقطت شفعتي لم يكن له ذلك وليس للمشتري هنا خيار تبعيض الصفقة لو أخذ الشريك البعض ولو باع الشريك من ثلثه صفقة فللشفيع أخذ الجميع والأخذ من الاثنين ومن واحد لأنها بمنزلة عقود فإذا أخذ نصيب واحد لم يكن للآخرين مشاركته في الشفعة ولو باعه من ثلاثة في عقود متفرّقة ثمّ علم الشفيع فله أخذ الجميع وإن أخذ نصيب الثاني وعفا عن الأوّل شاركه الأوّل في الشفعة وإن أخذ من الثالث وعفا من الأوّلين شاركاه وإن أخذ من الثلاثة لم يشاركه أحد منهم لأنّ أملاكهم قد استحقّها بالشفعة فلا يستحقّ عليه بها شفعة ويحتمل شركة الثاني في شفعة الثالث لأن الشفعة تستحق بالملك لا بالعفو ويشاركه الأوّل في شفعة الثاني والثالث ولو باع اثنان من اثنين فهو بمنزلة عقود أربعة وللشفيع أخذ الجميع والرّبع والنصف وثلاثة الأرباع وليس لبعضهم شفعة لانتقال المبيع إليهم دفعة فيتساوى الآخذ والمأخوذة منه ولو وكل أحد الثلاثة شريكه في بيع نصيبه مع نصيبه فباعهما لواحد فلشريكهما الشفعة فيهما وفي أحدهما وهذه الفروع إنّما يتأتى على القول بثبوت الشفعة مع الكثرة [ - ز - ] لو باع الشريك الواحد نصف حصّة لواحد ثمّ باع الباقي عليه أو على غيره ثمّ علم الشفيع كان له أخذ الجميع والأوّل خاصة والثاني خاصة وكذا لو باعه من أكثر من اثنين [ - ح - ] قال السيّد المرتضى إنّ لإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين وكذا كلّ ناظر بحق من وصيّ ووليّ له أن يطالب بشفعته مع أنّه قال إنّ الشّفعة لا تثبت مع الكثرة قال ابن إدريس إن كان الوقف على جماعة المسلمين أو على جماعة فمتى باع صاحب الطلق فليس لأصحاب الوقف الشفعة ولا لوليّه ذلك لزيادة الشركاء على اثنين وإن كان على واحد صحّ ذلك الفصل الثالث في كيفيّة الأخذ وفيه [ - ط - ] بحثا [ - أ - ] يملك الشفيع الشقص بأخذه وبكلّ لفظ دل على أخذه مثل أخذته بالثمن أو تملّكته أو نحو ذلك وهل يملك بالمطالبة الأقرب أنّه لا يملك وإلّا لم يسقط الشفعة بالعفو بعد المطالبة ولا يفتقر التملّك إلى حكم حاكم نعم يفتقر إلى أن يكون الثمن والشقص معلومين ولو كان أحدهما مجهولا فقال أخذت الشقص بمهما كان أو أخذت الشقص بالثمن مهما كان لم يصحّ وله المطالبة بالشفعة ثمّ يتعرّف قدر الثمن والمبيع فيأخذه بثمنه [ - ب - ] إنّما يستحقّ الشفيع الأخذ بالشفعة بعد العقد لا قبله إجماعا وهل يتوقّف على انقضاء الخيار الذي للبائع قال الشيخ رحمه اللَّه نعم وفيه قوة من حيث أن في الأخذ إسقاط حقّ البائع من الفسخ وإلزام البيع في حقّه بغير رضاه وقال آخرون لا يتوقّف لأنّ الملك انتقل بالعقد ونحن في ذلك من المتوقفين أمّا لو كان الخيار للمشتري خاصّة فإنّ الشفعة تثبت فإن باع الشفيع حصته في مدّة خيار البائع عالما بالبيع الأوّل سقطت شفعته ويثبت الشفعة فيما باعه للمشتري الأوّل ويتخرّج على قول الشيخ ثبوتها للبائع لعدم الانتقال عنده ولو باعه قبل علمه بالبيع الأول سقطت الشفعة أيضا إن قلنا بسقوطها في حقّ من نقل ملكه جهلا على ما يأتي وإلّا كان له الشفعة على المشتري الأوّل وللمشتري الأوّل الشفعة فيما باعه الشريك [ - ج - ] اختلف علماؤنا في اشتراط الفور في الشفعة للعالم المتمكن فقال الشيخ رحمه اللَّه أنّه شرط فلو أخّر المطالبة مع علمه وتمكّنه من المطالبة بطلت شفعته وإلّا لتضرّر المشتري لعدم استقرار ملكه ومنعه من التصرف بالعمارة وقال السيّد المرتضى رحمه اللَّه وابن الجنيد وابن إدريس لا يبطل الشفعة إلّا بالإسقاط وإن تطاول الزمان لأنّه حق مالي فلا يسقط بترك طلبه كغيره من الحقوق ثمّ أجاب السيّد بأن المشتري بذل للشفيع بتسليم المبيع فإما أن يتسلم أو يترك شفعته فيزول الضرر عن المشتري ونحن في ذلك من المتوقّفين فعلى قول الشيخ رحمه اللَّه لو أخّر الطلب مع إمكانه بطلت شفعته وإن كانا في المجلس ولو أخّرها لعذر مثل أن يعلم ليلا فيؤخّره إلى الصّبح أو لشدة جوع أو عطش حتّى يأكل أو يشرب أو لطهارة أو إغلاق باب أو للخروج من الحمام أو ليؤذّن ويقيم ويصلّي متأيدا أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها لم يبطل الشفعة وكذا كلّ عذر يمنعه عن مباشرة الطلب وعن التوكيل ولا يجب أن يتجاوز عادته في المشي ولا قطع العبادة الواجبة أو المندوبة وجاز الصبر حتى يتمها ولو دخل الوقت صبر حتّى يتطهر ويصلّي الصلاة بسنتها ولو علم بالشبهة مسافرا وقدر على السعي أو التوكيل فأهمل بطلت شفعته ولو عجز عنهما لم تبطل وإن لم يشهد بالمطالبة ولو كان المشتري حاضرا عنده في هذه الأحوال وأمكنه مطالبته من غير اشتغال عن اشتغاله بطلت شفعته إن لم يطلب وإن كان المشتري غائبا وفرغ من حوائجه